علي الأحمدي الميانجي
21
مكاتيب الأئمة ( ع )
يَا مُحَمَّدَ بنَ إِبرَاهِيمَ ، لَايَدخُلُكَ الشَّكُّ فِيمَا قَدِمتَ لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَايُخَلِّي الأَرضَ مِن حُجَّةٍ ، أَلَيسَ قَالَ لَكَ أَبُوكَ قَبلَ وَفَاتِهِ : أَحضِرِ السَّاعَةَ مَن يُعَيِّرُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِندِي ، فَلَمَّا أُبطَأَ ذَلِكَ عَلَيهِ وَخَافَ الشَّيخُ عَلَى نَفسِهِ الوَحَا « 1 » قَالَ لَكَ : عَيِّرهَا عَلَى نَفسِهِ ، وَأَخرَجَ إِلَيكَ كِيساً كَبِيراً وَعِندَكَ بِالحَضرَةِ ثَلَاثَةُ أَكيَاسٍ وَصُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُختَلِفَةُ النَّقدِ ، فَعَيَّرتَهَا وَخَتَمَ الشَّيخُ عَلَيهَا بِخَاتَمِهِ وَقَالَ لَكَ : اختِم مَعَ خَاتَمِي ، فَإِن أَعِش فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا ، وَإِن أَمُت فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفسِكَ أَوَّلًا ، ثُمَّ فِيَّ ، فَخَلِّصنِي وَكُن عِندَ ظَنِّي بِكَ . أَخرِج - رَحِمَكَ اللَّهُ - الدَّنَانِيرَ الَّتِي استَفضَلتَهَا مِن بَينِ النَّقدَينِ مِن حِسَابِنَا وَهِيَ بِضعَةَ عَشَرَ دِينَاراً ، وَاستَرِدَّ مِن قِبَلِكَ ، فَإِنَّ الزَّمَانَ أَصعَبُ مَا كَانَ ، وَحَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ . قال محمّد بن إبراهيم : وقدمت العسكر زائراً ، فقصدت الناحية ، فلقيتني امرأة وقالت : أنت محمّد بن إبراهيم ؟ فقلت : نعم ، فقالت لي : انصرف ، فإنّك لا تصل في هذا الوقت ، وارجع اللّيلة فإنّ الباب مفتوح لك ، فادخل الدار واقصد البيت الّذي فيه السراج . ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح ، فدخلت الدار وقصدت البيت الّذي وصفته ، فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي ، إذ سمعت صوتاً وهو يقول : يا مُحَمَّدُ ، اتَّقِ اللَّهَ وَتُب مِن كُلِّ مَا أَنتَ عَلَيهِ ، فَقَد قَلَّدتَ أَمراً عَظِيماً . « 2 »
--> ( 1 ) . الوَحا : بالمدّ والقصر : أي السرعة ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1918 ) ، والمعنى أنّه خاف على نفسه سرعةالموت . ( 2 ) . كمال الدين : ص 486 ح 8 ، دلائل الإمامة : 526 ح 499 وفيه إلى قوله « بضعة عشر ديناراً » ، الخرائج والجرائح : ج 3 ص 1116 ح 31 وص 1117 ح 32 ، بحار الأنوار : ج 53 ص 185 ح 16 .